السيد كمال الحيدري
39
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ( « 1 » . كما يقول سبحانه : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ( « 2 » . أمّا سيّد الموحّدين علي بن أبي طالب عليه السلام فيصفها بقوله : « ربّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه » « 3 » . استناداً إلى هذه الحقيقة التي تقرّرها النصوص المتقدّمة ينبغي إذاً ملء الهوّة الحاصلة بين العلم والعمل ، وذلك من خلال ردمها بالملكات النفسانية الراسخة والقوية التي تصنع من الإنسان كائناً واحداً يتخطّى بثبات طريق الكمال بوحدة متواشجة من العلم والعمل والقلب المشرق بنور الله سبحانه وتعالى ، وبوجدان عميق تملؤه المسؤولية الكاملة التي تؤهّله لأداء الأمانة التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال ! ! أجل ، الملكات لا تحصل إلّا من خلال المران المتكرّر والتربية المركّزة عليها ، ولذا سيكون التعليم الخالي عن التربية تعليماً أجوف لا ثمرة فيه . من هذا المنطلق نجد أنّ القرآن الكريم لا يذكر التعليم إلّا مقروناً بالتزكية ، ولا يذكر التزكية إلّا مع التعليم ، حتّى أنّنا نجد في الأنظمة الوضعية وزارة باسم « وزارة التربية والتعليم » ممّا ينمّ في
--> ( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) الجاثية : 23 . ( 3 ) راجع : الشافي في الإمامة ، للشريف المرتضى ( ت : 436 ه ) ج 4 ، ص 325 ؛ وكذلك : الإرشاد ، للشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) ص 114 .